ابن خلكان
52
وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان
أبوكم آدم سنّ المعاصي * وعلّمكم مفارقة الجنان فقلت : إذا رأيت أبا شجاع * سلوت عن العباد وذا المكان فإن الناس والدنيا طريق * إلى من ما له في الناس ثاني ومدحه بعد ذلك بعدة قصائد ، ثم أنشده قصيدته الكافية يودعه فيها ويعده بالعود إلى حضرته ، وذلك صدر شعبان من السنة المذكورة ، وهي آخر شعر المتنبي فإنه قتل في عوده من عنده كما سبق في ترجمته ، ومن جملة هذه القصيدة « 1 » : أروح وقد ختمت على فؤادي * بحبك أن يحلّ به سواكا وقد حمّلتني شكرا طويلا * ثقيلا لا أطيق به حراكا أحاذر أن يشقّ على المطايا * فلا تمشي بنا إلّا سواكا « 2 » لعل اللّه يجعله رحيلا * يعين على الإقامة في ذراكا فلو أني استطعت خفضت طرفي * فلم أبصر به حتى أراكا وكيف الصبر عنك وقد كفاني * نداك المستفيض وما كفاكا وما أحسن قوله فيها : ومن أعتاض عنك إذا افترقنا * وكلّ الناس زور ما خلاكا وما أنا غير سهم في هواء * يعود ولم يجد فيه امتساكا وقصده أيضا أبو الحسن محمد بن عبد اللّه السلامي - الآتي ذكره إن شاء اللّه تعالى - وكان عين شعراء العراق ، وأنشده قصيدته البديعة التي منها : إليك طوى عرض البسيطة جاعل * قصارى المطايا أن يلوح لها القصر فكنت وعزمي في الظلام وصارمي * ثلاثة أشباه « 3 » كما اجتمع النسر
--> ( 1 ) ديوانه : 584 . ( 2 ) السواك : المشي المضطرب . ( 3 ) المختار : أشياء .